العز بن عبد السلام
103
تفسير العز بن عبد السلام
« بِالْقِسْطِ » العدل . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 19 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) « الدِّينَ » هنا الطاعة أي طاعته هي الإسلام ، من السلامة ، لأنه يقود إليها ، أو من التسليم ، لأمره في العمل بطاعته . « الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » اليهود ، أو النصارى ، أو أهل الكتب كلها . « بَغْياً » عدول عن الحق بغير عناد . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 20 ] فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) « أَسْلَمْتُ » انقدت . « وَجْهِيَ » نفسي ، انقدت بإخلاص التوحيد . وَالْأُمِّيِّينَ الذين لا كتاب لهم ، من الأمي الذي لا يكتب ، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : هم مشركو العرب . « أَ أَسْلَمْتُمْ » أمر ليس باستفهام . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 21 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عبّادهم فأمروا القاتلين بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوهم جميعا آخر ذلك اليوم » « 1 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 23 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) « نَصِيباً » حظا ، لأنهم لم يعلموا الكل . « إِلى كِتابِ اللَّهِ » التوراة ، أو القرآن لموافقته التوراة . « لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ » في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو إن الإسلام دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، أو في حد من الحدود . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 24 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
--> ( 1 ) أخرجه البزار ( 4 / 110 ، رقم 1285 ) . قال الهيثمي ( 7 / 272 ) : فيه ممن لم أعرفه اثنان .